الشيخ نجاح الطائي
97
نظريات الخليفتين
ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب حاطب وقال : لأنه كان ابن عمتك ؟ فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر واستوف حقك ، ثم أرسله إلى جارك ، فكان ( صلى الله عليه وآله ) قد أشار على الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه ، فلما أحفظ ( أغضب ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استوعب للزبير حقه في صريح الحكم ، ثم خرجا فمرا على المقداد ، فقال : لمن كان القضاء ؟ فقال الأنصاري : قضى لابن عمته ، ولوى شدقه ، ففطن يهودي كان مع المقداد فقال : قاتل الله هؤلاء ، يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضى بينهم ، وأيم الله ، لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى ، فدعانا إلى التوبة منه ، وقال : اقتلوا أنفسكم ، ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا . . . وروي عن عمر ( رضي الله عنه ) أنه قال : والله لو أمرنا ربنا لفعلنا والحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك ( 1 ) . إذن نزلت الآية في قضاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين اثنين كما ذكر الكشاف . ومن الذين أيدوا نزول القرآن وفق رغبات عمر هو النووي . إذ ذكر في التهذيب : نزل القرآن بموافقته ( عمر ) في أسرى بدر وفي الحجاب وفي مقام إبراهيم ، وفي تحريم الخمر ، وحديثها في السنن ومستدرك الحاكم أنه قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فأنزل الله تحريمها ( 2 ) . في حين كانت الحقيقة كالتالي : قال محمد الأبشيهي المحلي المتوفى سنة 850 هجرية قد أنزل الله في الخمر ثلاث آيات : الأولى في قوله : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير ومنافع للناس } فكان من المسلمين من شارب ومن تارك ، إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر فنزل قوله تعالى : { يا أيها الذين
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ، جاد الله الزمخشري 1 / 530 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 122 .